زكي محمد مجاهد

909

الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية

وبعد هذه الحوادث قرر الهجرة إلى مصر التي كانت ملجأ للأحرار المضطهدين في كل مكان ، الذين كان يضطهدهم رجال الدولة العثمانية ، ولما وصل إلى مصر رحب به زعماء الدولة الإسلامية ، كالسيد رفيق العظم ، والسيد محمد كرد علي ، والشيخ رشيد رضا ، والشيخ طاهر الجزائري ، والشيخ عبد القادر المغربي ، وتعرف بكثير من مشاهير رجال مصر ، منهم السيد علي يوسف باشا صاحب جريدة المؤيد ، ونشر في جريدته كتاب طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد بتوقيع مستعار . وكانت دعوته للحرية ورفع الظلم والاستعباد عن الأمم الشرقية بمصر في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني ، وكان للخديوي ولع بالقضايا العربية ولا سيما مسألة الخلافة ، واقترح علي يوسف على المترجم له أن يقوم بهذه المهمة في العالم الإسلامي بنشر الدعوة للخديوي بالخلافة ويدفع له 50 خمسون جنيها شهريا ، وقام المترجم له برحلات منفردة إلى مختلف الأقطار الإسلامية كالهند والجزيرة العربية ، وسواحل إفريقية وغيرها ، يدعو شيوخ القبائل وأمراء المحميات التسع إلى كتابة عرائض يبايعون فيها للخديوي عباس بالخلافة ويرسلها للقاهرة . وكان قوي العزيمة ، إذا هم أمضى ، وإذا عزم نفذ ، سخي اليد ، لا قيمة للمال عنده ، ولوعا بالتفضل على أقرانه وخلّانه ، يأنف من الكذب والتدليس ، والغيبة والنميمة . وكان ينادي بالطفرة ، ويعتقد بنجاحها إذا قرنت بالحزم والعزم والثبات ، واسع الاطلاع في تاريخ المشرق وتاريخ الممالك العثمانية ، ويحسن اللغة التركية . توفي في شهر ربيع أول سنة 1320 ه - شهر إبريل سنة 1902 م بالقاهرة ، وقام بنفقات دفنه الخديوي عباس ، وأقام علي يوسف سرداقا ورثاه كثير من الكتاب والشعراء ، وكان قبره مجهولا حتى اكتشفته جمعية الرابطة الشرقية بالقاهرة ، وقد نقش على قبره بيتان لشاعر النيل حافظ بك إبراهيم : هنا رجل الدنيا هنا مهبط التقى * هنا خير مظلوم هنا خير كاتب قفوا واقرءوا أم الكتاب وسلموا * عليه فهذا القبر قبر الكواكبي